عبد العزيز عتيق

218

علم البديع

عروضيا وبشرط أن يكون رويها روي القافية ، نحو قوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً . ومنه شعرا على الرأي القائل بأن السجع غير مختص بالنثر ، وإنما هو يدخل النثر والشعر معا - قول أبي تمام : تجلى به رشدي وأثرت به يدي * وفاض به ثمدي وأورى به زندي « 1 » 2 - الترصيع : وهو عبارة عن مقابلة كل لفظة من فقرة النثر أو صدر البيت بلفظة على وزنها ورويها . ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ، وقوله تعالى أيضا : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ . ومنه قول الحريري في المقامات : « يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه » . ومن أمثلته الشعرية قول أبي فراس الحمداني : وأفعالنا للراغبين كرامة * وأموالنا للطالبين نهاب ومنه قول الشاعر : فيا يومها كم من مناف منافق * ويا ليلها كم من مواف موافق والمبرز في هذا النوع يجرد نظم بيته من الحشو ، والحشو في الترصيع عبارة عن تكرار الألفاظ التي ليست منه ، بحيث لا يأتي في صدر بيته

--> ( 1 ) تجلى به رشدي : أي ظهر بهذا الممدوح بلوغ المقاصد ، وأثرت به يدي : صارت ذات ثراء ، والثمد بكسر الثاء وسكون الميم : هو في الأصل الماء القليل ، والمراد به هنا المال القليل ، وأورى به زندي بفتح الزاي : أي صار ذا وري ، وهذا كناية عن الظفر بالمطلوب .